اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

273

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فمكث بذلك ما شاء اللّه ، حتى كثر الغرباء ممن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة ، وضاق بهم المسجد . فأوحى اللّه عز وجل إلى نبيه صلّى اللّه عليه وآله أن طهّر مسجدك ، وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل ، ومر بسد أبواب كل من كان له في مسجدك باب إلا باب علي ومسكن فاطمة عليها السّلام ، ولا يمرّن فيه جنب ، ولا يرقد فيه غريب . قال : فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بسد أبوابهم إلا باب علي عليه السّلام ، وأقرّ مسكن فاطمة صلى اللّه عليها على حاله . قال : ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر أن يتخذ للمسلمين سقيفة فعملت لهم وهي الصفة . ثم أمر الغرباء والمساكين أن يظلوا فيها نهارهم وليلهم ، فنزلوها واجتمعوا فيها . فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتعاهدهم بالبر والتمر والشعير والزبيب ، إذا كان عنده ؛ وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقّونهم لرقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويصرفون صدقاتهم إليهم . فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقة عليه ، فقال : يا جويبر ، لو تزوّجت امرأة فعففت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك . فقال له جويبر : يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمي ، من يرغب فيّ ؟ فو اللّه ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال ! فأية امرأة ترغب فيّ ؟ ! فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا جويبر ، إن اللّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفا ، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعا ، وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا ، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها . فالناس اليوم كلهم - أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم وعجميهم - من آدم ، وإن آدم خلقه اللّه من طين ، وإن أحب الناس إلى اللّه عز وجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم ، وما أعلم - يا جويبر - لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا إلا لمن كان أتقى للّه منك وأطوع . ثم قال له : انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد ، فإنه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم ، فقل له : إني رسول رسول اللّه إليك ، وهو يقول لك : زوّج جويبر ابنتك الدلفاء ! قال : فانطلق جويبر برسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى زياد بن لبيد وهو في منزله وجماعة من قومه عنده . فاستأذن فأعلم فأذن له وسلّم عليه . ثم قال : يا زياد بن لبيد ، إني رسول رسول اللّه